السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
71
الأربعين في التراث الشيعي
لاحظوا مظلوميّة هذا الإمام ! كيف أنّه كان مضطرّاً للدفاع عن هدفه ومنهجه إلى الاستعانة بالحديث النبويّ القائل : الحسن والحسين إمامان ، قاما أو قعدا ! ليردّ عن نفسه ، ويخلّصها من رميهم بسهام التهمة ، وليبعد نفسه عن دائرة السبّ والتشنيع ، وهو ما قد صدر من أصحابه وأتباعه القريبين ( 1 ) .
--> ( 1 ) من جملة المعترضين على الإمام عليه السلام : سليمان بن صُرد الخزاعيّ وحجر ابن عديّ وسفيان بن أبي ليلى وأبي سعيد عقيصا ، وقد ذكر ذلك في بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 29 ؛ وكذلك مناقب آل أبي طالب ، ج 4 ، ص 35 ؛ وكذلك الإمامة والسياسة والأخبار الطوال ومقاتل الطالبين ورجال الكشّي . وفي علل الشرايع ، ج 1 ، ص 211 ؛ يقول : . . . عن أبي سعيد عقيصا قال : قلت للحسن بن عليّ بن أبي طالب : يا بن رسول الله لم داهنت معاوية وصالحته وقد علمت أن الحقّ لك دونه وأنّ معاوية ضالّ باغ ؟ فقال : يا أبا سعيد ألستُ حجّة الله تعالى ذكره على خلقه وإماماً عليهم بعد أبي عليه السلام ؟ قلت : بلى ، قال : ألست الذي قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لي ولأخي : الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا ؟ قلت : بلى قال : فأنا إذن إمام لو قمت ، وأنا إمام إذ لو قعدت ، يا أبا سعيد علّة مصالحتي لمعاوية علّة مصالحة رسول الله صلى الله عليه وآله لبني ضمرة وبني أشجع ولأهل مكّة حين انصرف من الحديبيّة ، أولئك كفّار بالتنزيل ، ومعاوية وأصحابه كفّار بالتأويل ( أي بولاية المعصومين وإمامتهم عليهم السلام ) يا أبا سعيد إذا كنتُ إماماً من قبل الله تعالى ذكره لم يجب أن يسفّه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة ، وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبساً ( سواء تعلّق رأيي بالمصالحة والمهادنة أم الحرب والمكافحة مع أهل الباطل والضلال ) ألا ترى الخضر عليه السلام لما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى عليه السلام فعله ، لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضي ، هكذا أنا ، سخطتم علي بجهلكم بوجه الحكمة فيه ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قتل . وكذلك في تاريخ الخلفاء ص 74 ، حيث يذكر : وكان أصحابه يقولون له : يا عار المؤمنين ، فيقول : العار خير من النار . وقال له رجل : السلام عليك يا مذلّ المؤمنين ، فقال : لستُ بمذلّ المؤمنين ولكنّي كرهت أن أقتلكم على الملك .